"نحمد الله على اننا نحن الذين لا اهمية لنا نذهب فداء الوطن، لا اولئك الرجال الذين يستفيد الوطن من جهودهم".
كانت تلك كلمات محمد جمجوم, احد الشهداء الثلاثة يوم الثلاثاء 17/6/1930 يوم تنفيذ احكام الاعدام التي صدرت بعد أحداث البراق عام 1929.
لم يبدأ الجهاد في فلسطين يومها, ولم تنتهي قوافل الشهداء حينها, ولكن وبعد ثمانون سنة من هذا القول ننظر لنجد ان من بقيى ليزعم أنه صاحب القضية قد باع تراب الوطن, وتضحيات الشهداء, وحقوق الشعب المُهجّر في أنحاء المعمورة. ومؤخراً كانت البقية الباقية يُطرزون إحدى تفاهات العرب بنيشان الأسرى والمعتقلين ونضالهم..
رثا شاعر فلسطين - إبراهيم طوقان شهداء سجن عكا, وفلسطين كلها. وخرج الناس يومها يهتفون وينشدون قصيدة نوح إبراهيم التي غنتها فرقة اغاني العاشقين الفلسطينية..
لمّا تَعَرَّضَ نَجْمُك المنحوسُ وترنَّحت بِعُرى الحِبالِ رؤوسُ
ناح الأّذانُ وأعولَ الناقوسُ فالليل أكدرُ والنَّهارُ عَبوسُ
طَفِقَتْ تثورُ عواصفُ وعواطفُ
والموت حينا طائف أو خاطفُ
والمعْولُ الأَبديّ يُمْعِن في الثرى لِيردَّهمْ في قلبِها المتحجِّرِ
يومٌ أطلَّ على العصور الخاليَهْ ودعا أمرَّ على الورى أمثاليَهْ
فأجاَبهُ يومٌ أجلْ أنا راويُهْ لمحاكم التَّفتيش تلكَ الباغِيَهْ
ولقد شهدتُ عجائبا وغرائبا
لكنَّ فيكَ مصائبا ونوائبا
لم ألْقَ أشباهاً لها في جورِها فاسأل سوايَ وكم بها مِنْ منكَرِ
وإذا بيومٍ راسفٍ بقيودِهِ فأجابَ والتاريخُ بعضُ شهودهِ
أُنظرْ إلى بيضِ الرَّقيقِ وسودِهِ مَنْ شاءَ كانوا مُلكَهُ بنقودِهِ
بشرٌ يُباعُ ويُشترى فتحرَّرا
ومشى الزَّمانُ القهقرى فيما أرى
فسمعتُ منْ منعَ الرَّقيقَ وبَيْعهُ نادى على الأَحرارِ يا مَنْ يشتري
وإذا بيومٍ حالكِ الجِلْبابِ مُتَرنّحٍ من نَشْوةِ الأوصْابِ
فأجابَ كلاّ دون ما بكَ ما بي أنا في رُبى عاليه ضاع شبابي
وشهدتُ للسفَّاح ما أبكى دما
ويل له ما أظلما لكنما
لم ألْقَ مِثْلَكَ طالعاً في روعةٍ فاذهبْ لعلَّكَ أنتَ يَومُ المحشرِ
اليومُ تُنكرهُ اللَّيالي الغابرهْ وتظلّ تَرْمقُه بعينٍ حائره
عجباً لأحكام القضاءِ الجائرهْ فأخفُّها أمثالُ ظُلمٍ سائره
وطن يسيرُ إلى الفناءْ بلا رجاءْ
والداءُ ليس له دواءْ إلا الإباءْ
إن الإباءَ مَناعةٌ إن تَشْتَمِلْ نفسٌ عليه تَمُتْ ولَّما تُقهرِ
الكلُّ يرجو أن يُبكِّرَ عَفْوُهُ نَدْعو له ألاّ يُكّدَّرَ صفُوهُ
إنْ كان هذا عطفُهُ وحُنُوُّهُ عاشتْ جلاَلتُهُ وعاشَ سُموّهُ
حَمَلَ البريدُ مُفصِّلاً ما أجملا
هَلا اكتَفَيتَ تَوَسُّلا وَتَسَوُّلا
والموتُ في أخذِ الكلامِ وردَّهِ فخذِ الحياةَ عن الطرَّيقِ الأقصرِ
ضاق البريدُ وما تغيَّرَ حالُ والذّلّ بين سطورِنا أشكالُ
خُسْرانُنا الأَّرواح والأموالُ وكرامةٌ يا حسرتا أسمالُ
أوَتُبصرونَ وتسألونْ ماذا يكونْ
إنَّ الخداعَ له فنونْ مثْلَ الجنونْ
هيهات فالنفس الذليلة لو غدت مخلوقةً من أعينٍ لم تُبْصرِ
أَّنى لشاكٍ صوتُه أنْ يُسُمَعا أَنَّى لباكٍ دمعهُ أنْ يَنفعا
صخرٌ أحسَّ رجاءَنا فتصدَّعا وأتى الرجاءُ قلوبَهم فتقطَّعا
لا تعجبوا فمن الصخورْ نبعٌ يفورْ
ولهم قلوبٌ كالقبورْ بلا شعورْ
لا تلتمسْ يوماً رجاءً عندَ مَنْ جرَّبْتَهُ فوجدتَهُ لم يَشْعُر
https://www.youtube.com/watch?v=Z9_Yp4bkzZ0&feature=youtube_gdata_player