انتحار
لم تعد الحياة تُطاق، كل شيء يوجعني: احلامي، يقظتي، كلامي، صمتي، عجزي، وحتى قُوَتي. لم اكن اريد للنهاية ان تكون هكذا، بل لم أكن أريد النهاية الآن، لكن لا بدّ من فعلٍ جريء لوقف الألم، لا بديل عن الإستسلام للموت إلا الموت.
كنت أرى نفسي إنساناً نقياً تقياً حالماً محباً محِقاً، وكنت أظن أن خارجي كداخلي، فيراني الناس مثلما أرى نفسي. الآن أُناظر نفسي في عيون الآخرين فأجد شبحاً متشحاً بالسواد، وأُطالع نفسي في نفسي فلا أجد إلا بقية إنسان، بلا صفة ولا هوية ولا معنى.
لم أختر أن أكون، ولم يكن إختياري أن أكون أنا أنا، ولم يكن إختياري أن تموت أحلامي قبل أن أفتح عيني، أن أفقد معاني إنسانيتي قبل أن أعرفها. لم يكن لي يدٌ في هذه الكينونة وما لها وما عليها، إذاً لا بد من النهاية، فلربما وجدت حريتي في الموت، وجدت نفسي في الموت، وجدت الحياة في الممات.
سأُعلّق مشنقتين، لا ثلاثة، واحدة لجسدي، و أخرى لروحي، وثالثة لكلمات المعزيّن. لا تبكوا عليّ الآن، ربما كان من الأجدر البكاء عليّ حياً ، إنساناً، روحاً وجسداً، لا بقايا حطام.
لا أقول سامحوني، فما الفائدة الآن، ربما كان أجدر أن تسامحوني عندما كنت معكم، لكني سامحتكم، ليس الآن فقط بل في كل مرة خذلتكم، سامحتكم.
لا تكتبوا على قبري: مات، ولا عاش، اكتبوا مرّ من هنا ولم نشعر. لا أريد عزاءاً ضخماً مبهرجا، فقط بعض دموع الواجب، قهوة سوداء، وبعض التمر الرخيص.
لا أريد الإطالة أكثر، فهذه دقائق إضافية لا أريد أن أحياها، أريدها هناك في اللا حياة، اللا نهاية.
