قصة قصيرة
وضعتُ يدي خارج النافذة، أتحسّس النسيم الخفيف وهو ينساب بين أصابعي. كانت أشعة الشمس الدافئة الرقيقة تغمر جانبي الأيسر بينما كنتُ أتكئ إلى الخلف في مقعدي. اجتاحتني رغبة قوية أن أتوقف على جانب الطريق، لأستمتع بهذه اللحظة، بهذا الغروب، بهذا الجمال. راودتني فكرة أن أبحث عن شيء مميز أشغّله من هاتفي الموصول بسماعات السيارة — شيء لوردة، أو ربما أغنية لماجدة الرومي. لكنني كنت أعلم أنني إن لمستُ الجوال ستتبدد تلك اللحظة السحرية، سأتشتّت. فقلت لنفسي: لا. دعني أستمتع بالمشهد، بالإحساس، وبصوت السيارات العابرة.
على بعد بضع مئات من الأمتار، في الجهة المقابلة من الطريق، كان شخص ما يقود بسرعة مئة وخمسة وستين كيلومتراً في الساعة. لم أكن أعرف لماذا، ولم يكن ذلك مهماً.
انحرفت عيناه لجزء من الثانية، ربما كانت الشمس، أو رسالة على هاتفه، أو مجرد فكرة عابرة خطرت في ذهنه. ثم أدرك سريعاً وحاول تعديل المقود، لكنه بالغ في الحركة. انقلبت السيارة عالياً إلى الجهة الأخرى، ومرة تلو الأخرى. وكانت المعجزات تتوالى إذ لم تصطدم بأيٍّ من السيارات المارة، كأنها تلعب لعبة إكس أو، تقفز حتى هبطت أمامي، وأتمّت قلبة أخرى.
رأيتُ السائق في ذهول. التقت أعيننا للحظة — شاحبٌ، بطريقة لم أرَ مثلها من قبل. عيناه جاحظتان، وفمه مفتوح على اتساعه، لكن ليس ابتساماً ولا ضحكاً، لا صراخ،ولا ضحك، بلا أي تعبير حقيقي. كنتُ أتوقع خوفاً، أو حزناً، لكن لا شيء — فقط شحوب، وفم مفتوح، وعينان جاحظتان.
واصلت السيارة الانقلاب ببطء — أو هكذا بدا لي الزمن. كنتُ أرى الزجاج يتشقق قطعةً قطعة. أرى معدن مقدّمة سيارتي يُقبّل سقف سيارته قبلةً حميمية طويلة. ثم تحطّم زجاجي الأمامي، ثم اختفى، ثم استقرّت أبواب السيارة الأخرى فوق جسدي الساكن.
خبر عاجل: وقع عصر اليوم حادث سير مأساوي على طريق المطار في غرب عمّان، أسفر عن تصادم سيارتين ووفاة السائقين.
أحمد بكر
نيسان 2026
ملاحظة.. الشمس بتغيب في الغرب. يعني بتكون ع يسارك اذا انك مروح من المطار، مودع، راجع...
Friday, 1 May 2026
جمال الغروب..
Subscribe to:
Post Comments (Atom)

No comments:
Post a Comment