Search This Blog

Tuesday, 19 February 2013

يوميات مناضل عربي:




مناضل ١


 توجهت الى المطبخ، بدأت بإعداد قهوتي الصباحية على صوت فيروز. احب القهوة المرة ففيها اتذوق طعم معاناتنا وحنيننا الى الوطن. كنت اتفقد حسابي على الفيسبوك لاتابع الاخبار والاحداث، قرأت بسرعة الردود على موضوعٍ وضعته في وقت متأخر من الليلة الماضية عن حاجتنا الى اعادة احياء الفكر القومي ، استثارتني بعض الردود ممن اسميهم المثبطين والمشككين -او الاغبياء ان صح التعبير- الذين لا يريدون لهذه الامة ان تنتصر، وما اكثرهم! لم ارد فالوقت ضيق، على عجل شربت القهوة وخرجت الى موقف الباص متجها الى عملي، اشتريت الجريدة في الطريق وبدأت بتصفحها، لم يكن يعنيني كثيرا ما هو مكتوب فيها فكله كلام في كلام، ولكنها وسيلتي لاتجنب النظر الى الاخرين واتجنب نظرات الفضوليين. وصلت الى العمل جلست خلف مكتبي وبدأت افتح النت على المواقع الاخبارية والفيسبوك، كان الخبر الاول الذي قرأته عن سقوط قذيفة على بيت سكني وقتل كل من فيه، أم وستة ابناء احدهم لم يبلغ عمره الاسبوع وجدوه غارقا في دماءه في حضن امه، امتلئت حنقاً وحزناً، تباً لهم وتباً لكل المتخاذلين من هذه الامة، تباً لكم يا رؤوسائنا، تباً لكم يا شيوخ النفط، تباً لكم ايها المتخلفون اصحاب الدشاديش القصيرة واللحى الكثة، تباً لكم يا من تغوصون بنا في الوحل بدل ان نعلو في السماء، تخذلوننا وتخذلون هذا الرضيع... 



مناضل ٢

بدأت باعداد الشاي وانا استمع الى اذكار الصباح، رغم اني احفظها الا اني اجد متعة في سماعها صباحا وانا ابدأ يومي، ففيها أستشعر نعمة الصباح وحنيني الى أوطاننا. كنت اتفقد حسابي على الفيسبوك واتصفح الردود والتعليقات على موضوع وضعته مؤخرا عن مشروع النهضة الاسلامية واستثارتني بعض الالردود ممن اسميهم المثبطين والانكساريين -او الاغبياء احيانا- ممن لا يريدون لهذه الامة ان تنتصر، ويا لكثرتهم! لم ارد لضيق الوقت وعلى عجل شربت الشاي واتجهت الى العمل، ركبت الباص وبدأت بقراءة الجريدة رغم اني لا اتفق مع غالب كتابها ولكني الجأ للقراءة لاتجنب الفضوليين والمتفلسفين في وسائط النقل العام. وصلت مكتبي وبسرعة دخلت النت ومواقعي الاخبارية والفيسبوك،  كان الخبر الاول الذي قرأته عن سقوط قذيفة على بيت سكني وقتل كل من فيه، أم وستة ابناء احدهم لم يبلغ عمره الاسبوع وجدوه غارقا في دماءه في حضن امه، امتلئت حنقاً وحزناً، تباً لهم وتباً لكل المتخاذلين من هذه الامة، تباً لكم يا رؤوسائنا، تباً لكم يا شيوخ النفط، تباً لكم ايها المتحذلقون اصحاب الذقون الحليقة والكروش الممتلئة، تباً لكم يا من تغوصون بنا في الوحل بدل ان نعلو في السماء، تخذلوننا وتخذلون هذا الرضيع... 


الرضيع...

لم يبدأ النهار بعد، كنت اشعر بجوع شديد! وضعت فمي على صدر امي وبدأت اشرب الحليب، سمعت اصواتا عالية لم ادرِ ما هي، نفس الاصوات التي اسمعها منذ اسبوع ولكنها اليوم أقرب. شعرت بامي تقربني اليها حتى كادت تعتصرني. شعرت بثقلٍ غريب يسقط فوقنا، طعم الحليب اختلف واصبح ساخناً اكثر، لزجاً ولونه احمر، لم اعد اسمع  ..شيئاً...
ايها المناضلون العرب، سامحوني :لم استطع ان اقف في وجه الموت اكثر، لم استطع ان استمر في الحياة اكثر من اسبوع، لم استطع ان اناضل مثلكم؛ سامحوني فلقد خذلتكم.


أنا

مثلهم، مناضل حتى النخاع، سلاحي الفلسفة والكلام، شتم الاخرين والتسفيف من أفكارهم، أتحصن خلاف شاشة الكمبيوتر لاعلن صمودي، أتسلح بالهراء لأعلن إنتصاري على الاخرين، وحين يكون لدي فائض من وقت انظر في المرآة فلا أرى الا سواد، وصورة ذلك الطفل الرضيع