Search This Blog

Saturday, 9 February 2013

قرءانا عجبا


قرءاناً عجبا

تبدل العالم حولنا: من كان في القصر صار مسجونا، من كان يحكم بالخوف صار سجين الغربة والخوف، من كان الرئيس المهاب حتى بعد موته صار يسب وتُسجل اغاني تتندر به. تغير العالم حولنا وكاننا لم نعد نعيش في نفس العالم.


 لكن لم يتغير كل شيء، فاللغة كما هي، والخطاب هو هو، تغيرت وجوه الرؤساء ومن يملؤون القصور وربما تغيرت اشياء كثيرة اخرى لكنها لا تهم، فمن جاء الى الواجهة يصرخ كسلفه، ويتوعد كعدوه، ويُسفه كمن قبله، ويتهكم ويستقلل تماما كمن سبقه، ويعد بمستقبل افضل وحلم جميل وغد واعد كمن فعل سلفه.


اليس مستغربا ان من كان معارضا ودفع حياته وحريته ثمن رأيه اصبح بين ليلة وضحاها سلطانا متهماً معارضيه بالعمالة والخيانة، تهمٌ كانت توجه اليه نفسه. اليس مستغربا ان المتظاهرين في عصر الثورة كانوا من المدفوع لهم بالدولار وتجار المخدرات وحبوب الهلوسة، كانوا قلة لا يتجاوزن الالف، كانوا طائفيين عنصريين متشددين مدعومين من اعداء الوطن ومن الخارج، وبعد ان تحولت الثورة الى الدولة - او حتى في بعض الحالات لم تصل بعد- اصبح منتقدوا الدولة/ الثورة هم من المدفوع لهم بالدولار وتجار المخدرات وحبوب الهلوسة، قلة لا يتجاوزن الالف، طائفيين عنصريين متشددين مدعومين من اعداء الوطن ومن الخارج!؟!؟

عندما سمع الجنة القرأن ذهبوا الى قومهم مسرعين منذرين ومبشرين وكان اول ما قالوا : سمعنا قرءنا عجبا! قرءان عجيب ومختلف عمّا تعودنا سماعه من قبل من شعر ونثر واقوال العرب. اللغة هي العربية ولكن الخطاب مختلف، خطاب عجيب. 

لو جلسنا نستمع لخطاب او نقرأ خطبة لاحد دون ان نعرف من هو، هل لنا ان نعرف الى اي تيار يتنمي هذا الخطيب، اهو من ابناء الثورة ام من اعداءها؟ اهو خطاب عن احداث اليوم ام حديث احد الطغاة من العهد البائد؟!؟

انتصرت الثورة ام لم تنتصر، انكسر الطاغية ام لم ينكسر، اياً كان الحدث لا بد من تغير الخطاب....