انا اللي حرقت
البوعزيزي
دخلت السوق
وبدأت أتفحص وجوه الباعة، لم يكن هناك ما يميزه فأنا لم أره قبلها. انتبهت الى
صراخه وهو يُجادل الشرطية، صَفَعتْه بشدة وسارت في طريقها الى مبنى البلدية. نظرت
الى جيبي فلمحت الدولارات فيه فابتسمت وازددت إصرارا، اتجهت اليه وهو يبكي وينتحب
بشدة.
وضعت يدي على
كتفه، ضممته برفق وهمست في أذنه: لا تسكت، ولعها! نظر الي واجما وأدركت انه لم
يفهم، فأنا لا أجيد اللهجة التونسية، فأعدت ما قلت وناولته قنينة البنزين التي
كانت في يدي،
قال لي
متسائلاً: ويش نسوي بيها؟
قلت: حريقة،
نار، ولع!
لم تذهب
علامات الدهشة عن وجهه فأخذت القنينة وأفرغت محتوياته عليه وأشعلت عود الثقاب
وإبتعدت لأتمكن من التصوير. وباقي القصة كما تعرفون!
ابتسم المحقق
ولم يحاول أن يخفي فرحه بالانتصار وصرخ قائلاً: يخرب بيتكم قتلت الرجل وخربتوا
البلاد كلها من شان شوية دولارات! نظر بعدها الى مساعديه وقال: نزلوه من السقف!
قال للكاتب:
تأكد إنه وقّع على أقواله وإبعثهم للجرايد خليهم كلهم يعرفوا شو اللي صار!
وضعوني على
الارض وبدأ جسدي بالتهالك ولم أستطع الوقوف. كان المحقق قد همّ بالخروج فناديته
على عجل: سيدي شو بالنسبة للموافقة؟
-أي موافقة؟
-موافقة على
إصدار جواز السفر؟ ما أنا عشان هيك أصلا إجيت هون؟
....................................
هذه القصة لم
تحدث(على ما أظن)، ولكني أكاد أجزم أنه في كل قصر رئاسي أو ملكي في شرق المتوسط
هناك من ينام ويصحو وهو يحلم بالقبض على من أحرق البوعزيزي وتسبب بكل هذه الفوضى،
فبلادهم وعبادهم يتنعمون بالسعادة ورضى رب البلد، والاهم لا يعرفون الثورات!

